حسن بن عبد الله السيرافي
356
شرح كتاب سيبويه
تفرد وتؤنث بالهاء ، وقد ذكرناه ، وتثنى وتجمع وتدخل عليها الألف واللام وتضاف إلى ما فيه الألف واللام ، وهذا كله يجري على الصفة المشبهة نحو حسن وكريم وطويل ، فتقول : الحسن الوجه ، كما تقول : الملازم الرجل ، وليس ذلك في باب ( خير منه ) لأنه لا تدخل فيه الألف واللام ، ولا يفرد وما يفرد أقرب إلى الفعل ، لأن الفعل ينفرد ، تقول : مررت برجل يضحك ويتكلم ، ويدخله التأنيث فتقول : مررت بامرأة تضحك وضحكت ، ويتصل به تثنية الضمير وجمعه ، تقول : مررت برجلين يضحكان ، وبرجال يضحكون . والألف واللام تدخل على اسم الفاعل الذي منزلته وحكمه حكم الفعل ، وقدمنا من الاحتجاج الفصل بينهما في باب الصفة ما يوجب ألّا يرفع ما بعد ( خير منه ) بما يغني عن إعادته . فإذا قلت : مررت برجل سواء في الخير والشر جررت ، لأن سواء صفة للأول وليس بعده ما يرتفع به فإن قلت : برجل سواء أبوه وأمه ، رفعت سواء على أبوه وأمه ، سواء بالابتداء ، فإن قلت : برجل سواء درهمه ، كما تقول : مررت برجل تمام درهمه ، ولو خفضت سواء لرفعت ما بعده بالفاعل ، وقد ذكرنا أن ذلك لا يحسن ، وتقول : مررت برجل سم شرابه ، وفضة سيفه على الابتداء والخبر ، وليس ذلك ك ( مسموم ومفضض ) لأنه مسموم ومفضض اسم مفعول جار على الفعل ، قال سيبويه : ( وزعم يونس : أن ناسا يجرون هذا كما يجرون مررت برجل خز صفته ) . قال أبو سعيد : كأنهم يتأولون في ذلك تأويل اسم الفاعل فيتأوّل ( خير منه أبوه ) تأويل ( فاضل عليه أبوه ) ، و ( راجح عليه أبوه ) ، ونحو هذا . ويتأولون في : سواء أبوه وأمه ، مستو أبوه وأمه ، كما يتأولون في خزّ صفّته ، ليّن صفّته . ثم ذكر سيبويه تقويه الرفع بأنك لا تقول : مررت بخير منه أبوه ، ولا سواء عليه الخير والشرّ ، كما تقول : بحسن أبوه ، ثم قال سيبويه : ( وتقول : مررت برجل كل ماله درهمان ، لا يكون فيه إلا الرفع ، لأن " كل " مبتدأ ، والدرهمان مبنيان عليه فإن أردت به ما أردت بقولك : ما مررت برجل أبي عشرة أبوه ، جاز لأنه قد يوصف به ) . قال أبو سعيد : يريد أن الاختيار رفع " كل " و " أبو عشرة " ، ويجوز : مررت برجل